ابن مزاحم المنقري
121
وقعة صفين
ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا ابن أبي طالب وأسلمنا له ، ولكنا رأينا أباك فعل ذلك فاحتذينا بمثاله ( 1 ) ، واقتدينا بفعاله . فعب أباك ما بدا لك أو دع ، والسلام على من أناب ، ورجع عن غوايته وتاب . قال : وأمر على الحارث الأعور ينادي في الناس : أن اخرجوا إلى معسكركم بالنخيلة . فنادى : أيها الناس ، اخرجوا إلى معسكركم بالنخيلة . وبعث علي إلى مالك بن حبيب اليربوعي صاحب شرطته ، فأمره أن يحشر الناس إلى المعسكر ( 2 ) . ودعا عقبة بن عمرو الأنصاري فاستخلفه على الكوفة ، وكان أصغر أصحاب العقبة السبعين . ثم خرج على وخرج الناس معه . نصر : عمر حدثني عبد الرحمن عن الحارث بن حصيرة ، عن عبد الله ابن شريك ، أن الناس لما توافوا بالنخيلة قام رجال ممن كان سير عثمان ( 3 ) فتكلموا ، فقام جندب بن زهير ، والحارث الأعور ، ويزيد بن قيس الأرحبي فقال جندب : قد آن للذين أخرجوا من ديارهم ( 4 ) . نصر : عمر بن سعد ، حدثني يزيد بن خالد بن قطن ، أن عليا حين أراد المسير إلى النخيلة دعا زياد بن النضر ، وشريح بن هانئ - وكانا على مذحج والأشعريين - قال : يا زياد ، اتق الله في كل ممسى ومصبح ، وخف ( 5 ) على نفسك الدنيا الغرور ، ولا تأمنها على حال من البلاء واعلم أنك إن لم تزع
--> ( 1 ) ح : " رأينا أباك فعل ما فعل فاحتذينا مثاله " . ( 2 ) في الأصل : " العسكر " ، وأثبت ما في ح . ( 3 ) أي سيرهم عثمان . والتسيير : الإجلاء والإخراج من البلد . ( 4 ) كذا وردت العبارة . أي آن لهم أن يقاتلوا . وفي الكتاب : " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير . الذين أخرجوا من ديارهم " . ( 5 ) في الأصل : " خفف " ، صوابه في ح .